لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت

لاشك أن الكثير منا قد تغنى بهذه الكلمات، نرددها عند سماع الأغنية، او عندما تكون النتيجة سلبية لشيء ما فعلناه. ففي مراحل حياتنا نتعرض لكثير من الأحداث قد تكون نتائجها سلبية أو إجابية. فحدث هجرة المغاربة الى اسبانيا مثلا، ربما هو إيجابي لبعض المحظوظين، أما بالنسبة للبعض الآخر فهو مليء بالمآسي و الصعوبات، مما جعل الكثير يردد "لو كنت أعرف خاتمتي ما كنت بدأت"، و لكن ليس بالمعنى الذي يغنيه عبد الحليم حافظ، و إنما بسبب الأزمة الخانقة التي تعيشها اسبانيا، و التي كانت السبب في أن يفقد الكثير من المهاجرين المغاربة عملهم، و بالتالي يفقدون حتى أمل الإستمرار في العيش في هذا البلد. كثيرا ما نسمع البعض يقول "لو كنت أعرف هذا الذي يحصل الآن لما غادرت المغرب!"، "لو كنت أعرف هذا لما تركت عملي في المغرب لكي آتي إلى هنا!"، "لو كنت أعرف هذا لما بعت قطعة أرضي و جئت إلى هنا!"، "لو كنت أعرف هذا لكنت اشتريت منزلي في المغرب بدلا من أن أشتريه هنا!"، لو كنت.. لو كنت.. لو كنت..
لا شك أن الكثير قد وجدوا أنفسهم في حالة جد مزرية، أمام مصاريف عديدة و مداخيل قليلة إذا لم نقل منعدمة. و لهذا فإن العديد من المهاجرين قد بدأوا يبحثون عن طرق أخرى للعيش، فنجد مثلا أن بعض المغاربة المتزوجون لم يجدوا أمامهم حلا آخر غير أن يبعثوا بنسائهم و أولادهم إلى المغرب لكي يوفروا على الأقل ثمن الكراء، و البعض الآخر يحاول المغامرة في بلدان أوربية أخرى، كبلجيكا مثلا
و في غمرة هذه الأزمة قدم الفريق البرلماني الاشتراكي إلى مجلس النواب مقترحا من أجل "الاعتراف المؤسساتي بالظلم الذي لحق الموريسكيين الذين طردوا من اسبانيا". طيب هذا شيء جميل و ننوه به، و لكن في نظري إن هذا المقترح هو "فوق الشبعة"، لأن الكثير من المهاجرين المغاربة ليسوا شبعانين في هذا البلد، إذا في ماذا تهمنا نحن الآن "قضية الموريسكيين" إذا كان جل المغاربة يشعرون بأنهم مضطهدون إما بسبب عدم وجود العمل أو بتهميشهم، إلخ. أليس من الأولوية على الحكومة الاسبانية أن تنظر إلى الحاضر بدلا من النظر إلى الماضي؟


homenaje al parlamnetario de origen marroqui en catalunya.jpg)